السيد كاظم الحائري

178

ولاية الأمر في عصر الغيبة

الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وقال : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فالمقصود بها مجرّد الاستشارة والاستضاءة بالأفكار ولو بهدف تعويد الأمّة على ذلك أو بهدف إشراكهم في المسؤولية وتحسيسهم بتحمّل العبء « 1 » . هذا ، وهناك وجهان آخران - غير دليل الشورى - يمكن فرض إطلاقهما لانتخاب غير الفقيه وهو ما سيأتي من الوجه الثالث والرابع من الوجوه التي سننقلها عن كتاب « دراسات في ولاية الفقيه » وستأتي مناقشتهما أيضا .

--> ( 1 ) إن قلت : إنّ قوله : أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ يمكن حمله على ولاية الشورى مع افتراض قابلية هذا الوصف للفعلية وقتئذ ولو بلحاظ قضايا جزئية ، كجماعة اشتركوا في سفر أو مال أو في تجارة وما إلى ذلك ، فيكون أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ولو استحبابا ، وخصوص فرد من أفراد ولاية الشورى - وهو تعيين ولي الأمر بالشورى - تأجّل إلى زمان الغيبة ، وهذا لا يضرّ بظهور الآية في أصل قابلية هذا الوصف للفعلية وقتئذ ، وهذا الفرد بالذات غير قابل للحمل على الاستحباب ، فإنّ المنتخب للإمرة إما أن يكون وليّا واجب الطاعة أو لا قيمة لأمره ، ولا يكون في سلطانه - لدى العمد والالتفات - إلّا طاغوتا ، أمّا احتمال الاستحباب في ذلك فغير وارد فقهيا . قلت : لا إشكال فقهيا في عدم ولاية الشورى في مثل موارد الاشتراك في أمر ، غاية الأمر أنهم إن أجمعوا جميعا على رأي ولو على رأي الأخذ بما تصوّبه الأكثرية سلّمت شركتهم ، وإلّا فسخوها لا محالة ، والمصداق المحتمل لولاية الشورى إنما هي القضايا الراجعة إلى السلطة والحكم وسن القوانين وما إلى ذلك .